السيد محمد باقر الصدر
501
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
للسلطة الحاكمة وقتئذٍ [ لكي لا ] « 1 » يُتّخذ هذا نقطة ضعف عليه ، لكي يبتعد عن أقلّ نقاط الضعف ، لكي يوفّر له كلّ عوامل السلامة ، كلّ ضمانات البقاء الذليل . . لكي يوفّر له كلّ ضمانات البقاء الذليل أخذ رسول الإمام ، وأخذ الرسالة ، وقدّم الرسالة والرسول بين يدي عبيد الله بن زياد ، فأمر عبيد الله بن زياد بالرسول فقتل رضوان الله عليه « 2 » . ب - شخص آخر من هؤلاء الزعماء : الأحنف بن قيس ، الذي عاش مع خطّ جهاد الإمام علي ، الذي عاش مع حياة الإمام عليّ عن قرب ، وتربّى على يديه « 3 » ، ماذا كان جوابه لابن الإمام علي ( عليهما السلام ) ؟ ! قال له في رسالة أجاب بها على رسالته ، قال له : « وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ « 4 » » « 5 » ، أمره بالتصبّر والتريّث ، وقال له بأنّه لا يستخفّنّك الذين لا يوقنون ، معرّضاً بالطلبات التي كان الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) يتلقّاها من شيعته . كيف تبرّر الامّة المهزومة هزيمتها ؟ وفي الواقع : إنّ رسالة الأحنف تعبّر في الحقيقة عن أخلاقيّة الامّة المهزومة ، عن أخلاقيّة الامّة في حالة الهزيمة ؛ فإنّ الامّة في حالة تعرّضها للهزيمة النفسيّة ، في حالة فقدانها لإرادتها وعدم شعورها بوجودها كامّة ، في مثل هذه الحالة تنشأ لديها بالتدريج أخلاقيّة معيّنة هي أخلاقيّة هذه الهزيمة . وأخلاقيّة هذه الهزيمة تصبح قوّة كبيرة جدّاً بيد صانعي هذه الهزيمة
--> ( 1 ) ما بين عضادتين أضفناه للسياق . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 357 : 5 ؛ الفتوح 37 : 5 . ( 3 ) اعتزل الجمل وشهد صفّين ، انظر : أسد الغابة في معرفة الصحابة 69 : 1 ؛ الإصابة في تمييز الصحابة 333 : 1 ؛ وقعة صفّين : 116 . ( 4 ) الروم : 60 . ( 5 ) أنساب الأشراف 163 : 3 . وسيتجدّد الحديث عن موقف الأحنف في مطلع المحاضرة العشرين .